القاضي عبد الجبار الهمذاني

96

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وأمرا ، ثم إن كان كذبا كان قبيحا ، وان كان صدقا وعرى من وجوه القبح « 1 » كان حسنا . وكل فعل صار بالإرادة على حال مخصوصة ، فتلك / الإرادة التي صار بها على تلك الحال ، لا تتعلق بأن تكون على تلك الحال . وانما تتعلق به على وجه آخر ، فتصير على تلك الحال . ألا ترى أن الإرادة التي بها يصير الخبر خبرا هي إرادة الاخبار به عما هو خبر عنه ، لا « 2 » أنه يريد أن يكون خبرا . وكذلك يريد بالعقاب احداثه على الوجه الّذي استحق عليه المعاقب ، لا أنه يريد أن يكون عقابا . ويريد احداث المأمور به من المأمور فيكون امرا ، لا أنه يريد أن يصير أمرا . وقد دللنا من قبل ، على أنّ الخبر انما يصير خبرا بالإرادة . والقول في الأمر في أنه انما « 3 » يصير أمرا بإرادة المأمور به ، كالقول في الخبر ، وان كان لا بد من أن يريد أن يخاطب به المأمور . فان قيل : أفتقولون انّ الفعل الّذي يصير بالإرادة على حال هو جزء واحد تجامعه الإرادة ، أو أجزاء كثيرة يجامع كل جزء منها إرادة واحدة « 4 » ، أو تجامع جميعها إرادة واحدة ؟ وان جامع جميعها إرادة واحدة ، فهل يوجد مع الجزء الأول والأوسط والآخر ، أو يجوز أن يتقدم الجملة بوقت أو بأوقات « 5 » ؟ قيل له : انّ الجزء الواحد قد يصير بالإرادة على حال ، كنحو ضرر « 6 »

--> ( 1 ) القبح : القبيح ص ( 2 ) لا : الا ص ( 3 ) انما : ساقطة من ط ( 4 ) واحدة : ساقطة من ط ( 5 ) بأوقات : أوقات ص ( 6 ) كنحو ضرر : كضرب ط